وفتنة القبر ومساءلة منكر ونكير، وأعظم من دلالته على أن محمد خاتم النبيين، وأنه أفضل الخلق، وأن الأنبياء أفضل من غيرهم وأن السابقين الأولين من أهل الجنة، وأعظم من دلالته على تنزيه الله عن البخل والكذب والظلم ونحو ذلك من النقائص.
وبالجملة فما من صنف من الأصناف المعلومة بالضرورة من الدين إلا وتطريق التأويل إلى نصوصه من جنس تطريقه إلى نصوص العلو والصفات، أو أبلغ من ذلك أو قريب من ذلك.
أن يقال: جميع الطوائف متفقة على أن ظواهر النصوص مثبتة للعلو والصفات.
ولهذا كان المخلوقون إما بالتأويل المتضمن لصرف ذلك عن ظاهره، وإما بالتفويض مع قولهم: ظاهر ذلك غير مراد، فلو كان ظاهرها دالًا على الإثبات لما احتاجوا إلى هذا، ولدفعوا أصل ظهور هذه الدلالة، كما يدفع ظهور الدلالة في غير ذلك مما تقدم التمثيل به وغير ذلك.
أن يقال: نحن نعلم بالضرورة أن ظهور دلالة هذه النصوص على العلو الصفات أعظم من ظهور ما كان المؤمنون والكافرون يوردونه من السؤالان عما يظنوه مشكلًا من القرآن، كما تقدم تمثيلًا.
وإذا كان كذلك، ولم يسألوا عن ذلك، علم قطعًا أنه لم يكن منافيًا لما يعلمونه بعقولهم.