فإنه إذا علم وجود النوع كان العلم بأن هذا الشخص من أهل هذا النوع له طرق متنوعة.
فهذا طريق تعرف به نبوة النبي قبل العلم بتفصيل العلوم الإلهية والدينية.
وبالجملة فالعلم بنبوة النبي لها طرق كثيرة قد ذكرت في غير هذا الموضع.
فالذين يسلكون في معرفة الله تعالى طريق السماع والخبر المجرد يعرفون صدق النبي أولًا، ثم يعلمون بخبره ما أخبر به.
ولعلم بصدق النبي ليس موقوفًا على إثبات المقدمات التي يذكرها كثير من أهل الكلام، كالمعتزلة ومن تبعهم، لما سلكوا في ذلك طريق إثبات حدوث الأجسام، بما ادعوه من التركيب، وبما اتصفت به من الاختصاص، وبما قام بها من الأعراض والحوادث، وظنوا أنه لا طريق إلى العلم بصدق الرسول إلا هذه - أخذوا يشنعون على من لم يسلك هذه الطرق، أو قال ما يناقض مقدماتها.
وقد عرف بطلان طريقهم شرعًا وعقلًا، ولهم ولنحوهم من أهل الكلام الباطل تشنيعات على أهل الجماعة.