فرض الله تصديقه وطاعته فليس تقليدًا، بل إيمان وتصديق، واتباع للحق، وطاعة الله ورسوله) .
قال:(فموه هؤلاء الذين أطلقوا على الحق - الذي هو اتباع الحق - اسم التقليد، الذي هو باطل.
والقرآن إنما هو ذم فيه تقليد الآباء والكبراء والسادة في خلاف ما جاءت به الرسل، وأما اتباع الرسل فهو الذي أوجبه، لم يذم من اتبعهم أصلًا).
قال: (وأما احتجاجهم بأنه لا تعرف الأشياء إلا بالدلائل، وبأن ما لم يصح به دليل فهو دعوى، ولا فرق بين الصادق والكاذب بنفس قولهما، فإن هذا ينقسم قسمين.
فمن كان من الناس تنازعه نفسه إلى تصديق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يسمع الدلائل، فهذا فرض عليه طلب الدليل، إلا أنه مات شاكًا أو جاحدًا قبل أن يسمع من البرهان ما تثلج به نفسه، فقد مات كافرًا، وهو مخلد في النار، بمنزلة من لم يؤمن ممن شاهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأى المعجزات، فهذا أيضًا لو مات قبل أن يرى المعجزات مات كافرًا بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام، وإنما أوجبنا على من هذه صفته طلب البرهان، لأن فرضًا عليه طلب ما فيه نجاته من الكفر.
والقسم الثاني: من استقرت نفسه إلى تصديق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه