والرضا، بل جعلوا كل مراد محبوبًا مرضيًا.
ثم قال هؤلاء: الكفر والفسوق والعصيان ليس محبوبًا باتفاق المسلمين، فلا يكون مرادًا، فيكون وقوع ذلك بدون إرادته، فيكون في ملكه ما لا يريده، فيكون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يكون.
وقال هؤلاء بل هو مريد لكل حادث، فإنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
والكفر والفسوق والعصيان.
مراد له فيكون محبوبًا مرضيًا، فيكون محبًا راضيًا، فيكون محبًا راضيًا بالكفر والفسوق والعصيان، فهؤلاء سووا بين المأمور والمحظور في أن الجميع محبوب مرضي فلزمهم تعطيل الأمر والنهي، والوعد والوعيد، وإن لم يلتزموه.
وأولئك قالوا: يكون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يكون، فلزمهم أن يكون عاجزًا مغلوبًا، وإن كانوا لا يكرمون عجزه.
فهؤلاء لم يجعلوا لله الملك، وأولئك لم يجعلوا الحمد، والله تعالى له الملك وله الحمد.
هؤلاء أرادوا إثبات إلهيته، وأنه معبود محمود حكيم عادل، فقصروا في ذلك، ونقصوه موجب ربوبيته، وقدرته ومشيئته.
وهؤلاء أثبتوا موجب ربوبيته، وقدرته ومشيئته، لكنهم نقصوا موجب إلهيته وحكمته، ورحمته وحمده.
وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع.