فهرس الكتاب

الصفحة 2871 من 4031

فتبين بذلك أن طريقة أولئك النظار من متكلمة المسلمين، مع كونهم سلكوا فيها من التطويل والتبعيد ما لا يحتاج إليه، بل ربما كان فيه مضرة، خيرًا من طريقة هؤلاء، الذي استدلوا بترجيح أحد طرفي الممكن.

ثم إن ابن سينا وأمثاله كانوا خيرًا فيها من الرازي والآمدي وأمثالهما.

والرازي فيها خير من الآمدي، كما قد ذكر في غير هذا الموضع.

وهذا لو قدر أن هذه الطريقة - طريقة ابن سينا ومن اتبعه كـ الرازي ونحوه - طريقة صحيحة، فكيف إذا كانت باطلة؟! كما قد بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع، وبينا أن هذه الطريقة لا تدل على إثبات وجود واجب ثابت في الخارج، مغاير للممكن أصلًا.

ولو دلت على ذلك لم تدل على أنه مغاير للأفلاك ونحوها.

ولهذا كان من سلك هذه الطريقة لا يمكنه أن يثبت بها الصانع، ولو أثبت بها الصانع، لم يمكنه أن يجعله شيئًا غير الأفلاك، فضلًا عما يدعونه من نفي التركيب، الذي جعلوه دليلًا على نفي الصفات.

وذلك أن هؤلاء بنوا هذه الطريقة على أن الموجود ينقسم إلى واجب وممكن، وأن الممكن لابد له من واجب، فاحتاجوا إلى شيئين: إلى حصر القسمة في الواجب والممكن، وأن الممكن يستلزم الواجب.

ولفظ (الواجب) فيه إجمال.

قد يراد به الموجود بنفسه الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت