فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 4031

فإن أرادوا أن يثبتوا الواجب بنفسه، قالوا: (والقديم - الذي سموه ممكنًا - يفتقر إلى واجب بنفسه) .

وهذا ليس بينًا، وعامة العقلاء ينازعونهم فيه، ولا يمكنهم إقامة دليل عليه.

فهذا الذي سموه ممكنًا هو قديم أزلي ضروري الوجود، ومثل هذا لا يدل على واجب بنفسه، وهو أيضًا ليس بثابت، فلم يثبتوا هذا الممكن، ولم يثبتوا الواجب الذي يستدل عليه بهذا الممكن، فلم يثبتوا ما ادعوه من الممكن، ولا ما ادعوه من الواجب.

قال ابن رشد: (وإن فهمنا من الممكن ما له علة وهو ضروري، لم يلزم من ذلك إلا أن ما له علة فله علة) .

قلت: وذلك لأنه إذا قسم الوجود إلى ما له علة، وما لا علة له، وسمى هذا الأول ممكنًا، ثم قسم هذا الممكن إلى: الممكن الحقيقة - وهو الحادث - وإلى الضروري - وهو القديم المعلول - لم يلزم من ذلك إلا إثبات قديم معلول، وهو أن هذا الضروري الذي له علة، هو ضروري له علة.

وهذا إذا قدر أنه أثبت هذا القسم.

وحينئذ فيكون قد أثبت ضروريًا واجب الوجود معلولًا.

قال: وإذا أمكن أن يكون الضروري الواجب الوجود معلولًا لعلة، أمكن أيضًا أن تكون تلك العلة، وإن كانت ضرورية واجبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت