فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 4031

وقد ذكر بعض ذلك الرازي في الأربعين ونهاية العقول والمطالب العالية والمحصل وغير ذلك من كتبه.

وهؤلاء قسموا الوجود إلى واجب وممكن، وعنوا بالممكن ما له علة، وأدخلوا في الممكن القديم الأزلي الضروري الواجب الذي يمتنع عدمه، فيلزمهم بيان أن هذا الممكن لا بد له من واجب، فلم يثبتوا ذلك إلا بأن المحدث يفتقر إلى فاعل.

هذا حق، لكنه يدل على إثبات قديم أزلي، لا يدل على أن القديم الأزلي ينقسم إلى واجب وممكن كما ادعوه.

ولما لم يثبتوا هذا الممكن، والواجب لا يثبت إلا بثبوته، لم يثبتوا لا واجبًا ولا ممكنًا، ولا عرف انقسام الوجود إلى واجب وممكن على اصطلاحهم، بل غايتهم ثبوت الواجب على التقديرين.

وإن لم يثبت الممكن، فإنه إن كان الممكن ثباتًا فقد ثبت الواجب، وإن لم يكن ثابتًا فقد بقي القسم الآخر، وهو الواجب، لأنه لا واسطة بين النفي والإثبات.

ونحن قلنا: الموجود: إما أن يكون له علة، وإما أن يكون لا علة له، والمعلول لا بد له من علة، فلزم ثبوت ما لا علة له على التقديرين وهو المطلوب.

قيل لهم: هذا لا ينفعكم لوجهين:

احدهما: أنكم لم تثبتوا وجودًا لا علة له، ومجرد التقسيم لا يدل عليه، بل جوزتم أن يكون موجود قديم أزلي معلول.

وعلى هذا التقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت