فيقال له: أنت لم تقرر أنه آمر لها، وسلفك إنما ذكروا أنه محبوب لها، أي تحب التشبه به، وهب أنه آمر لها، فأنت لم تذكر دليلًا على أنها إذا كانت مأمورة كانت مملوكة، إلا قولك: (إنه ليس هنالك عبودية زائدة على الذات، بل تلك الذوات تقومت بالعبودية) .
وهذه دعوى مجردة.
فلم لا يجوز أن يقال: تلك العبودية زائدة على الذات؟
وقولك: (إنها تقومت بالعبودية) : إن أردت تقومت.
بتعبدها الذي هو طاعتها وحركتها، فهذه دعوى أرسطو، وقد علم ما فيها.
وبتقدير أن تكون حقيقتها هي تلك الحركة، بل يقتضي أن تكون الحركة شرطًا في وجودها.
وإن أردت بتقومها بالعبودية تقومها بأن خلقها الله تعالى، فهذا هو المطلوب، ولم تذكر عليه حجة.
وأيضًا فقولك: علم أن الآمر لها غيرها، وهو غير جسم، لأنه لو كان جسمًا لكان واحدًا منها - كلام لا حجة فيه، لوجهين:
أحدهما: أنه مسخرًا للعقول: ولم يلزم أن يكون من العقول المسخرة، فلماذا يلزم إذا كان مسخرًا للأجسام، أن يكون من الأجسام