فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 4031

به: أن العين القديمة أو صفتها اللازمة لها يستحيل عدمه، أو النوع الذي لا يزال يستحيل عدمه؟ فإن أراد شيئًا من هذه المعاني، لم يكن له فيه حجة.

وإن أراد أن النوع القديم يستحيل عدم فرد من أفراده المتعاقبة، فهذا محل نزاع، ولا دليل على امتناع عدمه، ولم يعدم القديم هنا، بل النوع القديم لم يزل، ولكن عدم فرد من أفراده بمعاقبة فرد آخر له، كالأفعال المتعاقبة شيئًا بعد شيء.

فإذا كان القائم بالقديم نوع لم يزل مع تعاقب أفراده، لم يكن قد عدم النوع، بل كان الكلام في كونه أزليًا كالكلام في كونه أبديًا، وكما أنه لا يزال، فلا يعدم النوع، وإن عدم ما يعدم من أعيانه، فكذلك القول في كونه لم يزل.

وأيضًا فيقال له: القديم إذا فعل بعد إن لم يكن فاعلًا، فكونه فعل أمر موجود أو معدوم؟.

فإن قال: إنه معدوم.

فهذا مكابرة للحس والعقل، فإن الفعل إذا كان أمرًا عدميًا، فلا فرق بين حال أن يفعل وحال ألا يفعل، لأن العدم المحض لا يكون فعلًا.

وإذا لم يكن فرق بين الحالين، وهو في حال ألا يفعل لا فعل، فيجب في الحال التي زعم أنه فعل ألا يكون له فعل لتساوي الحالين، فيجب ألا يفعل مع كونه فعل، وهذا جمع بين النقيضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت