فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 4031

وإن قال: فعله بعد أن لم يكن فاعلًا، ليس إلا مجرد وجود المفعولات، والفعل حدوث نسبة وإضافة بينهما، وهي عدمية.

فيقال له: فالمتجدد القائم به يقال فيه كذلك، ليس هو إلا مجرد وجود ذلك المتجدد، وهو حدوث نسبة وإضافة عدمية، والفعل حدوث نسبة وإضافة نسبة وإضافة بيهما وهي عدمية.

فإن قال: هذا يلزم منه قيام المتجددات والحوادث به، وهذا لا يجوز.

قيل له: هذه مصادرة على المطلوب، فإنك أنت لم تقم دليلًا على أن القديم لا تقوم المتجددات والحوادث به، بل ما ذكرته هو الدليل على ذلك.

فإن كان استدلالك على هذا لا يتم إلا بأن تجعل المطلوب مقدمة في إثبات نفسه، لم يكن لك عليه دليل إلا مجرد الدعوى، وصار هذا بمنزلة أن يقول القائل: القديم لا تقوم به الأحوال المتجددة، لأن القديم لا تقوم به الأحوال المتجددة.

وإذا كان العلم بالصانع موقوفًا على هذا الدليل، لم يكن هناك علم بالصانع، بل صار حقيقة الكلام: الدليل على ثبوت الصانع حدوث النطفة وغيرها من الأجسام، والدليل على حدوث ذلك أنه تقوم به المتجددات والحوادث، وما قام به المتجددات والحوادث كان حادثًا، لأن ما قام به المتجددات والحوادث كان جادثًا.

فيكون منتهى الكلام: مجرد الدعوى التي نوزع فيها والاستدلال عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت