فهرس الكتاب

الصفحة 3081 من 4031

قال:(لأدلة منها: أنا نعلم بالاضطرار وببدائه العقول ومقدماتها: أن الأجسام إذا كانت موجودة فلا تخلو من الاجتماع والافتراق، وذلك لأنها لا تعدو إذا كانت موجودات من أن تكون متماسة متلاصة، كل شيء منها إلى جنب صاحبه، أوتكون متباينة متباعدة، كل شيء منها لا إلى جنب صاحبه، وليس بين هذين منزلة.

فإن كانت متماسة، فذلك معنى الاجتماع، وإن كانت متباينة، فذلك هو معنى الافتراق).

قال:(ومما يبين ذلك أيضًا: أنا لوجاز لنا وجود جسم خاليًا من الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق، والحياة والموت، والسواد والبياض غيرهما من الألوان ومن سائر الهيئات، لم يجد إلى ذلك سبيلًا، ولكان ذلك ممتنعًا، لأنا وجدنا هذه الأعراض متعاقبة عن الأجسام.

وتفسير التعاقب: أن الشيء منها يوجد بعقب غيره).

قلت: أما الاجتماع والافتراق: فإذا قدر وجود جسمين فلا بد من يجتمعا أو يفترقا.

وأما الجسم الواحد الذي ليس معه غيره، فلا يوصف بمجامعة غيره ولا مفارقته.

وإنما يصفه بالاجتماع والافتراق من يقول: بأنه مركب من الأجزاء المفردة.

فيقول: تلك الأجزاء إما مجتمعة وإما مفترقة، وهذا ليس معلومًا بالبديهة ولا الحس، ولا يسلمه جمهور الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت