فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 4031

وقد يكون في وجود ذلك فوات حكمة له، هي أحب إليه من طاعة أولئك، أو وجود شيء دفعه أحب إليه من حصول معصية أولئك.

وحينئذ فإذا أمر العباد ونهاهم، ليطيعوه ويعبدوه، ويفعلوا ما أحبه، وينالوا كمالهم الذي هو غايتهم التي خلقوا لها، جاز أن يقال: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} ، وأن يقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} .

وأن يقال: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} .

وأن يقال: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} ، ونحو ذلك.

وإن كان هو لم يخلق ما أمره به، وإذا خلقهم وخلق لهم ما ينتفعون به، ليعبدوه ويطيعوه، ويشكروه ويذكروه، ويبلغوا الغاية المحمودة في حقهم، التي يحبها ويرضاها لهم - صح أن يقال: إنما خلقهم ليعبدوه، وإن كان هو لم يخلق لكل منهم ما به يصير عابدًا له، كما جاز أن يقال: وإنما بنيت المسجد ليصلوا فيه، وإنما أعطيتهم المال ليحجوا ويجاهدوا ونحو ذلك، فإنه ليس من شرط من فعل فعلًا لغاية يفعلها غيره، أن يكون هو فاعلًا لتلك الغاية.

ثم إذا علم أن كثيرًا من هؤلاء لا يصلي ولا يحج ولا يجاهد، وإن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت