فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 4031

وجهاد المؤمنين الذي حصل به من طاعة الله ومحبوبه ما هو أعظم عنده من إيمان صناديد قريش.

وعلى هذا فيجوز أن يقال: إن الله إنما خلق الجن والإنس ليعبدوه، فإنه هذا هو الغاية التي أرادها منهم بأمره، وبها يحصل محبوبه، وبها تحصل سعادتهم ونجاتهم، وإن كان منهم من لم يعبده، ولم يجعله عابدًا له، إذا كان في ذلك الجعل تفويت محبوبات أخر، هي أحب إليه من عبادة أولئك، وحصول مفاسد أخر، هي أبغض إليه من معصية أولئك.

ويجوز أيضًا أن يقال: {ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} ، فإنه أراد بخلقهم صائرون إليه من الرحمة والاختلاف.

ففي تلك الآية ذكر الغاية التي أمروا بها، وهنا ذكر الغاية التي إليها يصيرون، وكلاهما مرادة له، تلك مرادة بأمره، والموجود منها مراد بخلقه وأمره.

وهذه مرادة بخلقه، والمأمور منها مراد بخلقه وأمره.

وهذا معنى ما يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: {إلا ليعبدون} ، قال: معناه إلا لآمرهم أن يعبدوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت