ما منه حق غير عابث، عدل غير ظالم، عالم لا يخفى عليه شيء، شاء لم يزل يشاء أن يثبتهم ويعاقبهم على أفعال تكون كسبًا لهم.
وهو عادل في عباده: {إن الله لا يظلم الناس شيئا} .
وقال عز من قائل: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} مع ما أنه لم يزل مالكًا لهم، وقادرًا عليهم، ومتصرفًا فيهم، لا غناء لهم عنه، ولا محيص لهم منه، فخلقهم عز وجل على الفطرة كما أخبر، وخلق الأعمال كما ذكرنا، ولم يضطر أحدًا إلى شيء من ذلك، ولو خلقهم كفارًا صبغةً لما قال لهم: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} ، إذ لا يليق بالحكيم أن يخلق صبغةً ويغير نفس ما خلق من غير كسب.
وقال سبحانه: {أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين} ، ولو خلقه كافرًا لما صح منه الإيمان، وكان معذورًا مدليًا بحجته، والله تعالى يقول: {لا تبديل لخلق الله} ، وكان ذلك تكليف ما لا يطاق، كما أن يصرف الأسود فيقال له أبيض، والأبيض أسود، وذلك مستحيل من حكيم.
وأما قوله سبحانه: هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم