الإيمان، ويقع الارتداد عن الإيمان إلى الكفر، فكان كمعرفة التوحيد الذي يقع اختيارًا.
وقال سبحانه: {فمنهم من آمن ومنهم من كفر} ولم يقل: منهم من خلقت مؤمنًا، ومنهم من خلقت كافرًا.
وقال سبحانه: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} ، فأعلمنا أن كذبهم وكفرهم هو كسبهم الذي حرمهم البركات، وعليه توعدهم بالعقوبات، وكون الكافر مخلوقًا كافرًا صراح بالجبر، ومن قال: ما سبق في العلم والنظر ولا هو داخل في القضاء والقدر، فهو قدري رديء.
وقد لعنت القدرية والمرجئة، وكذلك المجبرة، والله لا يجبر أحدًا على فعل، إذ لو جبر لكانوا عن التكليف خارجين كما جبلت الملائكة على الطاعة.
وقد قال سفيان، وأحمد، وسهل، والإمام، وأهل العلم: (إن الله لا يجبر على طاعة ولا على معصية، وهو الجبار الذي جبر القلوب على فطرتها) .
إلى أن قال: (قال سبحانه: {وما ربك بظلام للعبيد} ، مع كونه سبحانه فعالًا لما يريد، وليس معنى(شاء) معنى (علم) ، ولا معنى (علم وشاء) معنى (خلق) ، فشاءهم وعلمهم