الرقاشي والصوفية وكثير من الشيعة: معارف الدين كلها حاصلة بطريق الضرورة.
ثم اختلفوا بعد ذلك، فقال طائفة، منهم صالح قبة: إن الله جعل معارف دينه ضرورة يبتديها ويخترعها في قلوب البالغين، من غير سبب متقدم، ولا بحث ولا نظر، وهو قول طائفة من الشيعة.
وقالت طائفة من الشيعة: إن الله يخترعها في قلوب البالغين، لكن من المحال أن يفعلها فيهم إلا بعد فكر ونظر يتقدمها، ثم يهب الله المعرف لمن أحب، كما يهب الولد عند الوطء، وقد يجوز أن لا يهبها مع النظر، كما لا يهب الولد مع الوطء.
وقالت طائفة من الشيعة: الخلق مضطرون إلى المعارف بالأسباب، فإذا حصلت عن الأسباب كانوا مختارين للمعرفة، مضطرين إليها في حال واحدة، فيكون مضطرًا للسبب مختارًا للإرادة.
وقال طائفة من المعتزلة القائلين بأن المعرفة ضرورة: إن الله لا يخترع شيئًا من أمور الدين والدنيا وعلومهمااختراعًا، ولكنها تحدث من بعد الإرادة وطباعًا، وأن الله خلق العباد وهيأهم لاكتساب الإرادة، وما يحدث بعدها من نظر وغيره فهو واقع بالطبع، وليس يضاف إلى الإنسان إلى على سبيل المجاز والاتساع) .
قال: (وقالت طائفة من المعتزلة، منهم غيلان بن مروان: إن