فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 4031

الجانبين وليس له أول ولا آخر، أعظم مما لا يتناهى وليس له أول ولا آخر وأكبر منه، وهذا هو الذي بين ابن رشد وغيره من النظار أنه ممتنع.

ولايلزم هذا أئمة أهل الملل قالوا: إن الرب يفعل أفعالًا، أو يقول كلمات لا نهاية لها، ليس لها أول ولا آخر.

فإن هؤلاء يقولون: لا قديم إلا الله وحده، وما سواه محدث مخلوق، فلم يقم بغيرة ولا يصدرعن غيره ما لا يتناهى، وإنما ذلك له وحده، فلم يكن لغيره ما لا يتناهى من الطرفين، لا أقل مما له ولا أكثر.

وذلك أن ابن رشد عنده ما لا يتناهى هو ما لا أول له ولا آخر، فما كان له منتهى ينتهي إليه محدود، فلا بد أن يكون له مبدأ محدود، فلا يتناهى شيء في النهاية إلا وله مبدأ محدود.

ولهذا قال: وأيضًا فإن خصماءهم لا يضعون قبل الدورة المشار إليها دورات لا نهاية لها، لأن من أصولهم أن ما لا نهاية له الجائز الوجود هو الذي يوجد أبدًا شيء خارج عنه، أعني أنه يمكن أن يزاد عليه دائمًا إلى قوله: (إن الفرق بين ما مضى وبين ما يأتي: أن ما يأتي لم يدخل في الوجود بعد، وأن ما مضى قد انقضى وانصرم، وما انقضى ونصرم فواجب أن يدخل في الوجود فهو متناه، فهو قول حق ومراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت