يمتنع أن تكون أزلية.
فيقال لهم: قولكم: الحركة تستلزم المسبوقة بالغير سبق بعض أجزائها على بعض، وهو المعنى الذي دللتم عليه؟ أم تريدون أنها مسبوقة بالعدم، أم مسبوقة بالفاعل؟
أما الأول، وهو الذي دللتم عليه، فإنه يقتضي نقيض قولكم، وهو يقتضي أن الحركة لم يزل نوعها موجودًا، لأن كل ما هو حركة مسبوق بما هو حركة، وكل حال تحول إليه المتحرك فهو مسبوق بحال أخرى، وتلك الحال مسبوقة بأخرى، فكان ما ذكرتموه دليلًا على حدوث الحركة، كما أنه يدل عل حدوث أعيان الحركة وأجزائها، فهو يدل على دوام نوعها، وهو نقيض قولكم.
فكان ما ذكرتموه حجة في محل النزاع إنما يدل على مواقع الإجماع، وهو في محل النزاع حجة عليكم لا لكم.
وحينئذ فيقول المنازع: نحن نقول بموجب دليلكم، وهو حجة عليكم.
وإن أردتم أن مسمى الحركة مسبوق بالعدم، فلم تذكروا على هذا دليلًا أصلًا، وهو مورد النزاع.
وإن أردتم أنه مسبوق بالفاعل، فهذا أيضًا يراد به أن كل جزء منها مسبوق بالفاعل.
ويراد به أن جنسها سبقه الفاعل سبقًا انفصاليًا، وإن لم يقيموا دليلًا على هذا، فكان ما ذهبتم إليه لم تقيموا دليلًا عليه، وما أقمتم عليه دليلًا لا يدل على قولكم بل على نقيضه.
ولذلك يقال لخصومهم الفلاسفة: أنتم لم تقيموا دليلًا عل قدم شيء من العالم، بل عامة ما أقمتموه من الأدلة يستلزم دوام الفاعلية، وهذا يدل على نقيض قولكم، فإنه يقتضي أنه لم يزل يفعل، والمفعول لا يكون إلا ما حدث عن عدمه.