فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 4031

لا يتناهى بعضه أكثر من بعض في الزمان، وما لا يتناهى لا يكون شيء أكبر منه.

فهذا يدل على فساد قولكم.

لأنكم تقولون: إن حركة المحيط أعظم من الحركة المختصة بفلك الشمس والقمر وغيرهما، وكلاهما لا يتناهى.

فهذا الذي ذكرتموه في حركة الجسم الواحد يستلزم بطلان قولكم في حركة الجسمين، وأما الجسم الواحد فإن قولكم فيه ينبني على أنه يتبعض، وأن حركته متبعضة، حتى يقال: إن بعضه يساوي كله في عدم النهاية، وهذا ممتنع، بل هي حركة واحدة لا أول لها ولا آخر، ولا امتناع في ذلك.

ويقال للمتكلمين: إن قلتم: إنه مسبوق بالمحرك، بمعنى أنه لا بد للحركة من محرك، فهذا أيضًا مسلم، لكن قولكم: إن المحرك لا يجوز أن يحرك شيئًا حتى تكون الحركة ممتنعة عليه أولًا، ثم تصير ممكنة من غير تجدد شيء، فتنقلب من الامتناع إلى الإمكان من غير حدوث سبب أصلًا، ولا يجوز أن يحدث شيئًا حتى يحدثه بلا سبب حادث أصلًا.

هذا هو الذي ينازعكم فيه جمهور المسلمين وغيرهم، ويقولون لكم: لم ينزل الله قادرا على الفعل، والقدرة عليه مع امتناع المقدور جمع بين النقيضين، فإن القدرة على الشيء تستلزم إمكانه، فكل ما هو مقدور للرب تعالى، فلا بد أن يكون ممكنا لا ممتنعا.

ويقولون: إذا قلتم: لم يكن قادرا على الفعل ثم صار قادرا، لأن الفعل لم يكن ممكنا ثم صار ممكنا، فما الموجب لهذا التجدد والتغير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت