فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 4031

لا يتعلق بمشيئته وقدرته إلا ببيان أنه لازم لذاته، ولا يمكنهم بيان أنه لازم لذاته إلا بنفي مشيئته وقدرته، فلا تصح حجتهم.

فإن قالوا: فتلك الأمور التي يقف عليها الفعل إن كانت قديمة لزم قدمه، وإلا فلا بد لحدوثها من سبب.

قيل: هذا غايته أنه يجب التسلسل في الشروط والآثار، وذلك جائز عندكم.

ثم نقول إن كان التسلسل في الشروط جائزًا بطل هذا السؤال، لجواز تسلسل الشروط، وإن كان ممتنعًا، بطل أيضًا، لوجوب كون جنس الحوادث مسبوقًا بالعدم.

والثالث: أن يقال: أتعني بقولك: ذاته كافية: أنها مستلزمة لوجود اللازم في الأزل، أم هي كافية فيه وإن تأخر وجوده؟ فإنه عنيت الأول انتفض عليك بالمفعولات الحادثة، فإنه يلزمك إما قدمها وإما افتقاره إلى سبب منفصل، إذا كان ما لا تكفي فيه الذات مفتقرًا إلى سبب منفصل.

وإن عنيت الثاني كان حجة عليك إذا كان ما تكفي فيه الذات يمكن تأخره.

الرابع: أن يقال: قولك: يفتقر إلى سبب منفصل: أتعني به سببًا يكون من فعل الله، أو سببًا لا يكون من فعله؟

أما الأول فلا يلزم افتقاره إلى غيره، فإنه إذا كان هو فاعل الأسباب، وفاعلها يحدث بها، فهو فاعل الجميع وليس مفتقرًا في فعل إلى غيره، إلا أن يعنى به أنه لا يحصل أحد فعليه إلا بشرط فعله الآخر.

وهذا ليس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت