فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 4031

أن يقال: ما سوى الله هل يتوقف شيء منه على غيره، أم لا؟

فإن قلت بالثاني، لزم قدم جميع الممكنات الموجودة، حتى الحوادث، وهو مكابرة.

وإن توقف منه شيء على غيره بطل قولك: ما سوى نور الأنوار لا يتوقف على غيره.

وإيضاح ذلك:

وهو أن يقال: إذا قدر الغير الذي هو شرط، هو من الله أيضًا، وتوقف أحد الفعلين على الآخر لم يكن في ذلك محذور.

فإن الله جعل بعض الأشياء شرطًا في وجود بعض، غاية ما في هذا أن يقال: هذا يقتضي التسلسل.

فيقال: وهذا عندك جائز، فلا يتعين قدم شيء من الأفلاك ولا غيرها.

أن يقال: إن كان التسلسل باطلًا بطل مذهبك، وإن كان جائزًا بطلت حجتك.

أن يقال أنت وقد أوجبت التسلسل في الحوادث بإيجاب حركة دائمة لا تنقطع، وقلت أيضًا: فلما كان نور الأنوار وجميع ما يفرضه الصفاتية صفة دائمة، فيدوم بدوامه ما منه لعدم توقفه على أمر منتظر.

وإذا كان قولك وقول إخوانك يتضمن هذا وهذا، فيقال لكم: الحركة الدائمة إما أن تكون منه بواسطة أو بغير واسطة، وإما أن لا تكون منه، فإن لم تكن منه لزم حدوث الحوادث بدون واجب الوجود، وهذا هو القول بحدوث الحوادث بلا محدث، وإن كانت الحركة منه بواسطة أو بغير واسطة، وهو قولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت