وجود له في الخارج، وبتقدير وجوده فهو يعم ما تحته عموم الجنس والعرض العام، والعالم بشرط سلبه عن كل أمر ثبوتي هو وجود مقيد بالعدم وسلب الوجود، هذا أبعد عن الوجود من المقيد بسلب الوجود والعدم، فإن ما قيد بانتفاء الوجود والعدم، أقرب إلى العدم والامتناع مما قيد بسلب الوجود والعدم.
ومع هذا فهذا المطلق لا يوجد إلا بوجود الأعيان، لا يتصور أن يكون مبدعًا لها ولا علة لها، بل غايته أن يكون صفة لها أو جزءًا منها، فيكون الوجود الواجب صفة للمكنات أو جزءًا منها، وما كان جزءًا من الممكن أو صفة له أولى أن يكون ممكنًا، فإما أن ينفوه أو يجعلوه محتاجًا إلى المخلوقات، والمخلوقات مستغنية عنه.
وتارة يجعلونه مع الممكنات كالمادة في الصورة، أو الصورة في المادة، نحو ذلك مما يقوله ابن سبعين ونحوه.
وتارة لا يثبتون شيئًا آخر، بل هو عين الموجودات، وهي أجزاء له وأبعاض، كما قد يقوله التلمساني وأمثاله، وهذا محض قول الدهرية المحضة، الذين يجعلون هذا المحسوس واجبًا بنفسه.
لكن طريقة ابن سينا وأتباعه في الرد عليه مبينة على أصله في توحيد واجب الوجود ونفي صفاته، وهي طريقة ضعيفة كما بين فسادها في غير هذا الموضع.
فلا يمكن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالفلاسفة الإلهية الرد على