فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 4031

جهة كونه ربًا هو الخالق المبدع الفاعل، ومن جهة كونه إلهًا هو المعبود المألوه المحبوب.

لكن هذا القول الذي يقوله المسلمون ينقض قولهم ويبطله، فثبت بطلان قولهم على ما ذكروه، وعلى ما يقوله المسلمون.

فتبين أن قوله: إن الأفضل في الأول ما يوجد الأمر عليه من أنه علة وجود كل موجود كلام مبني على محض الدعوى والكذب.

أما الدعوى: فإنه ادعى أن المتحرك لا بد له من معشوق منفصل.

وأما الكذب: فقوله: إن ذلك هو العلة في وجود المتحرك، وإنما هو مجرد شرط، وغايته أن يكون جزءًا من أجزاء العلة في وجوده.

فهذا إذا سلمت المقدمات كلها، وهو أن الفلك يتحرك بالإرادة، وأن المتحرك بالإرادة لا وجود له إلا بحركته، وأن حركته لا بد لها من معشوق منفصل -لم يثبت إلا مجرد كون ذلك شرطًا في وجوده، لا علة تامة لوجوده، فكيف إذا قيل: إن المقدمات الثلاث باطلة، كما هو مذكور في موضعه؟

ثم قال: فهذا هو الأفضل من أن تكون العلة الأولى علة وجود هذا العالم في زمان.

قال: وكان يجب من هذا أن الأشياء الموجودة لم يكن لها بتة وجود ثم أخرجت إلى الوجود، فيلزم من ذلك أن يكون لوجود العالم علة أخرى مشاركة للعلة الأولى فيه، أو فوق العلة الأولى، لأنه إن لم يكن للعلة الأولى في إخراج العالم إلى الوجود أمر من الأمور، ولا ها هنا علة تعين، أو تدعو العلة الأولى إلى إخراج العالم إلى الوجود غير ذاتها، ولا علة ترتبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت