شأن متجددة أمر لم يذكروا عليه حجة عقلية، إلا ما ذكرتموه من أن هذه الذات ليس فيها نقص يحتاج فيه إلى تمام من خارج، ولا فوقها ما تزداد منه، ولا يعرض لها ما يحتاج دفعه.
فيقال لكم: الجوهر المتحرك أهو محتاج إلى شيء من خارج، وفوقه ما يزداد منه، ويعرض له ما يحتاج إليه في دفعه، أم ليس كذلك؟
فإن قلتم: إنه بهذه الصفة وهو متحرك، لم يكن في ثبوت هذه الصفات ما يمنع كون الموصوف متحركًا، فيجوز حينئذ على الأول أن يكون متحركًا قابلًا لقيام الأمور الاختيارية به، كما يقبله الجوهر المتحرك، إذ كان كلاهما مشتركًا في هذه الصفات.
وإن قلتم: ليس كذلك، وإن الجوهر المتحرك يعرض له ما يدفعه عن نفسه.
قيل لكم: ليس هذا قولكم: وبتقدير أن يعرض له، فليس فوقه ما يدفع هذا عنه، إذ عندكم ليس فوقه فاعل، إنما فوقه محبوب ليس بفاعل ولا مؤثر: لا بإرادة ولا بدون إرادة.
وكذلك إن قلتم: إنه يحتاج إلى تمام من خارج، أو فوقه جوهر يقتبس منه زيادة.
قيل لكم: فمن الذي يفيده الزيادة ويزيل عنه الحاجة غيره؟
فإن قلتم: الأول.
فالأول عندكم ليس يؤثر أثرًا، ولا يفعل فعلًا: لا عن إرادة ولا عن غير إرادة.
وكونه محبوبًا لا يقتضي أنه يفعل بالمحب فعلًا