فهرس الكتاب

الصفحة 3650 من 4031

الذي يحتاج إلى نفيه تقدير التعاون، كما ذكر من فعل هذا البعض وهذا البعض، وما ذكره من أن التداول نقص هو موجود في التبعيض، فإن الشريكين قد يتهابان بالمكان وقد يتهابان بالزمان.

وهذا التقدير قد أبطلوه بوجوه:

منها: أن هذا نقص في حق كل واحد منهما ينافي الإلهية.

ومنها: أن كلًا منهما إن لم يكن قادرًا على الاستقلال كان عاجزًا، وإن كان قادرًا عليه -وهو لا يمكنه مع معاونة الآخر كان ممنوعًا من مقدوره، وهو مثل العجز وأشد.

وكذلك إن لم يكن قادرًا على خلاف مراد الآخر كان عاجزًا، وإن كان قادرًا ولم يفعل إلا ما يوافق الآخر، فإن كان الفعل الآخر ممكنًا لا مانع له من غيره أمكن تقديره، ويعود دليل التمنع، وإن لم يكن ممكنًا، لزم تعجيزه، ومنعه بغيره.

وبالجملة فالدلائل العقلية على هذا متعددة، وإن كان من الناس من يزعم أن دليل ذلك هو السمع، لكن هذا المطلوب الذي أثبتوه هو متفق عليه بين العقلاء.

ومقصود القرآن توحيد الإلهية، وهو مستلزم لما ذكروه من غير عكس.

ولهذا قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ، فلم يقل: لو كان فيهما إلهان، بل المقدر آلهة غير الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت