فهرس الكتاب

الصفحة 3670 من 4031

العلم عندنا بتغير الموجود إنما هو شرط في العلم المعلول عن الموجود، وهو العلم المحدث.

فإذًا العلم القديم إنما يتعلق بالموجود على صفة غير الصفة التي يتعلق بها العلم المحدث، لا أنه غير متعلق أصلًا، كما حكى عن الفلاسفة أنهم لموضع هذا الشك قالوا: إنه لا يعلم الجزئيات.

ولي الأمر كما توهم عليهم، بل يرون أنه لا يعلم الجزئيات بالعلم المحدث الذي من شرطه الحدوث بحدوثها، ويعلمها بالعلم القديم الذي ليس من شرطه الحدوث بحدوثها، إذا كان علة لها لا معلولًا عنها، كالحال في العلم المحدث.

وهذا هو غاية التنزيه الذي يجب أن يعترف به، فإنه إذًا قد اضطر البرهان إلى أنه عالم بالأشياء من جهة أن صدورها عنه، إنما هو من جهة أنه عالم، لا من جهة أنه موجود فقط، أو موجود بصفة كذا، بل من جهة أنه عالم.

كما قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] .

وقد اضطر البرهان إلى أنه غير عالم بها بعلم هو على صفة العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت