فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 4031

والفلاسفة، مع سائر العقلاء، متفقون على هذا، ويقولون: أول الفعلة آخر العمل، وأول البغية آخر الدرك، ويقولون: العلة الغائية هي أول في التصور آخر في الوجود.

وجمهور العقلاء يقولون: السابق هو تصور العلة الغائية وإرادتها.

وأما ابن سينا ونحوه من الفلاسفة فيقولون: بل نفس العلة هي السابقة في الذهن.

ويقولون: العلة الغائية علة فاعلية للعلة الفاعلية.

وجمهور العقلاء لا يجعلونها علة فاعلية، بل يقولون: تصور الفاعل لها، وإرادته لها، به صار فاعلًا، فلولا تصور الغاية والإرادة لها لما كان فاعلًا، فتصورها وإرادتها شرط في كون الفاعل فاعلًا، وهي مقدمة في التصور والإرادة، وإن تأخرت في الوجود.

ففي الجملة العاقل الفاعل فعلًا باختياره، يتصور ما يريد أن يفعله في نفسه، ثم يوجده في الخارج، فتلك الصورة الموجودة في الخارج بفعله، ليست هي الصورة المعقولة في ذهنه، كمن أراد أن يصنع شكلًا مثلثًا أو مربعًا، أو يصنف خطبة، أو يبني دارًا، أو يغرس شجرًا أو يسافر إلى مدينة، فإنه يتصور ما يريده ابتداءً، فتكون له صورة عقلية في نفسه، قبل صورته التي توجد في الخارج، وهو معنى قولهم: أول البغية آخر الدرك، أي أول ما تبغيه فتريده وتطلبه، هو آخر ما تدركه وتناله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت