فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 4031

فقول القائل: حصول الشيء لفاعله غير حصوله لقابله يقتضي أن الشيء الحاصل للفاعل، هو الشيء الحاصل للقابل، وإنما اختلف الحصولان.

وليس كذلك، فإن حصول الشيء لفاعله هو حصول نفسه المخلوقة الموجودة، كحصول العالمين لرب العالمين، فإن كل المخلوقات حاصلة له، حصول المفعول لفاعله، بل حصولًا لا يماثله فيه أحد، فإن أحدًا لا يخلق كخلقه.

وأما حصول المقبول لقابله.

فإنما المراد به هنا حصول العلم بهذه المخلوقات للعالم بها، فإن العلم يحصل له حصول المقبول لقابله، لا يراد به أنها نفسها حصلت له حصول المقبول لقابله، بحيث حلت فيه، وكان محلًا لها، فهذا هذا.

أن يقال: وإذا كان هذا الحصول غير هذا الحصول، فأي مقصود يحصل لك بذلك؟ وأي دليل في ذلك على أن المعلولات -التي هي المخلوقات- إذا كانت حاصلة للخالق الذي خلقها، من غير أن يقوم به شعور بها أصلًا، بل ذاته مع عدم العلم بها، كذاته مع وجود العلم بها، فيكون عالمًا بها من غير حلول شيء فيه؟.

وقوله: فهو عاقل إياها، من غير أن تكون حالةً فيه.

يقال له: لم يشترط أحد حلول ذواتها فيه، فإن كان هذا الشخص رد قول من أدخل فيه ما يماثلها في الحد والحقيقة، فنحن نساعده على ذلك، ولا حاجة إلى ما ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت