وهذه حجة ضعيفة، فإن القائلين بارتسام المدرك في المدرك لا يقولون: إن المرتسم فيه مساو في المقدار للموجود في الخارج، كما أنهم لا يقولون: إن المرتسم حقيقته مساوية لحقيقة الموجود في الخارج.
وإنما هذا من جنس اعتراض الرازي عليهم، بأنه لو كان من أدرك النار وجب أن يسخن، ومن أدرك الثلج وجب أن يبرد، ومن أدرك الرحى وجب أن يدور، ونحو ذلك مما لا يقوله عاقل.
ولهذا صاروا يتعجبون، بل يسخرون ممن يورد عليهم مثل هذا، وهم يشبهون تمثل المدركات في المدرك بتمثل المرئيات في المرآة.
ومعلوم أن ما في المرآة ليس مماثلًا في الحقيقة والمقدار للموجود في الخارج.
أما حقيقته، فلأن غايته أن يكون عرضًا في المرآة، والمرئي الخارج يكون جسمًا موجودًا، كالسماء والشمس والإنسان، وغير ذلك مما يرى في المرآة.
وكذلك الإدراك، فإنه عرض قائم بالمدرك.
والمدرك نفسه يكون عينًا قائمة بنفسها، سواء كان مرئيًا أو معلومًا بالقلب.
وأما قدره، فلأن مقدار المرئي يختلف باختلاف المرآة، فإذا