فهرس الكتاب

الصفحة 3827 من 4031

للإرادة اللازمة لذاته، ولازم اللازم لازم.

ومجرد النظر إلى كونه مستلزمًا لمفعوله يوجب العلم.

مع قطع النظر عن توسط الإرادة، لكن هي ثابتة في نفس الأمر، وإن لم يستحضر المستدل ثبوتها.

وهذا الدليل يستقيم على أصول أهل السنة الذين يقولون: إرادته من صفاته التي هي من لوازم ذاته.

وأما القدرية الذين ينكرون قيام إرادة به فينفونها، أو يقولون: أحدث إرادة لا في محل، فهؤلاء لا يسلكون هذه الطريق.

وهذا الدليل مأخوذ من معنى قوله: {ألا يعلم من خلق} [الملك: 14] .

ودلالة الآية تقرر بطريق ثان، وهو أن يقال: خلق الخالق مشروط بتصوره للمخلوق قبل أن يخلقه، فإن الخلق إنما يخلق بالإرادة، والإرادة مشروطة بالعلم، فإرادة ما لا يشعر به محال.

وإذا كان إنما يخلق بإرادته، وإنما يريد ما يصوره، لزم من ذلك أن يعلم كل ما خلقه.

وهذه الطريقة هي طريقة مشهورة لنظار المسلمين، والقرآن قد دل عليها، والعقل الصريح يدرك صحتها، وطرد هذه الدلالة على أصول أهل السنة أن من سوى الله لا يخلق شيئًا، لأنه لا يحيط علمًا بجزيئات أفعاله، فلا يكون خالقًا لها، وإن كان شاعرًا بها من بعض الوجوه، ومريدًا لها من بعض الوجوه، فهو فاعل لها من ذلك الوجه.

وهذه الطريقة هي الطريقة التي سلكها الأشعري في كون العبد ليس خالقًا لفعل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت