فهرس الكتاب

الصفحة 3835 من 4031

وحينئذ فالتحقيق أن كلا اللزومين معتبر، فاللزوم الخارجي ثابت في نفس الأمر.

وأما معرفة المستمع به فموقوف على شعوره باللزوم، فمهما شعر به من اللوازم، استدل عليه باللزوم.

وليس لذلك حد، بل كل ملزوم فهو دليل على لازمه لمن شعر بالتلازم.

وهذا هو الدليل، فالدليل أبدًا مستلزم للمدلول من غير عكس، وليس المراد بدلالة الالتزام أن المتكلم قصد أن يدل المستمع بها، فإن هذا لا ضابط له، بل المراد أن المستمع يستدل هو بثبوت معنى اللفظ على ثبوت لوازمه، وهي دلالة عقلية، تابعة للدلالة الإرادية، وجعلت من دلالة اللفظ لأنه دل على التلازم، بتوسط دلالته على الملزوم.

وفي الجملة، فكل دليل في الوجود هو ملزوم للمدلول عليه، ولا يكون الدليل إلا ملزومًا، ولا يكون ملزوم إلا دليلًا، فكون الشيء دليلًا وملزومًا أمران متلازمان، وسواء سمي ذلك برهانا أو حجة أو أمارة أو غير ذلك.

وأما كونه علة، فأخص من كونه دليلًا، فكل علة فهي دليل على المعلول، وليس كل دليل علة.

ولهذا كان قياس الدلالة أعم من قياس العلة، وإن كان قياس العلة أشرف، لأنه يفيد السبب العلمي والعيني، وقياس الدلالة إنما يفيد السبب العلمي.

ولهذا يعظمون برهان اللمية على برهان الإنية، ويقولون: برهان لم أشرف من برهان إن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت