فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 4031

من جهة أن علمه بأنه خالق لا يكون إلا مع علمه بالمخلوقات، لأن العلم بالإضافة يتضمن العلم بالمتضايفين.

ومن جهة أنه عالم بنفسه علمًا تامًا.

وكونه خالقًا من صفات نفسه، فلا يكون عالمًا بنفسه علمًا تامًا، إلا مع علمه بأنه خالق، ولا يكون عالمًا بأنه خالق، إلا مع علمه بالمخلوقات.

ومما ينبغي أن يعرف أن كلًا من المتلازمين يلزم من وجوده وجود الآخر، فكل منهما يصلح في حقنا أن نستدل به على الآخر، فنستدل على هذا بذاك تارة، ونستدل بذاك على هذا تارة.

إما أن نستدل على المجهول منهما بالمعلوم، أو نستدل بالمعلوم على المعلوم، لبيان أنه دليل عليه أيضًا، ولتقوية العلم، ولحصوله في النفس تارة بهذا الدليل، وتارة بهذا، إذا عزب عنها علمه بالآخر، فإن النفس قد تعلم الشيء ثم يعزب عنها، فإذا كثرت الأدلة، كان كل منها يقتضي العلم به، إذا قدر عزوب غيره من الأدلة.

ولهذا جاز تعدد الأدلة الكثيرة على المدلول الواحد، وكل ما يصلح أن يستدل به على غيره، فإن علم الرب به يستلزم علمه بالمدلول عليه، لامتناع العلم التام بالملزوم.

بدون العلم باللازم، وإن كان هو سبحانه لا يحتاج أن يستدل بالعلم بأحدهما على العلم بالآخر، فهذا هذا.

ومرادنا بيان ما يذكره الناس من الدلالة على الحق، فإن قصروا في بيان الدليل تممناه، وإن قالوا بخلاف موجبه من وجه آخر أبطلناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت