فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 4031

ليست خالق المخلوقات ولا وجود لها، ولو قدر وجودها فهي من أنقص الذوات، بل كل حيوان أكمل منها، فإنا نعلم بصريح المعقول أن الحي أكمل مما ليس بحي، والعالم أكمل مما ليس بعالم، والقادر أكمل مما ليس بقادر.

وقول القائل: لو قدر له ما يكمل به لكانت ذاته من حيث ذاته ناقصة قول باطل من وجوه.

أحدها: أن ذاته المجردة عن الصفات لا حقيقة لها، أو نقول: لا نعلم ثبوتها، أو نعلم أن الذات المجردة عن الكمال معدومة.

ولفظ ذات لفظ مولد، وهو تأنيث ذو، ومعنى ذات: أي ذات علم، وذات قدرة، وذات حياة.

فتقدير ذات بلا صفات، تقدير المضاف المستلزم للإضافة بدون الإضافة.

ولهذا أنكر طائفة من أهل العربية كابن برهان والجوليقي النطق بهذا اللفظ، وقالوا: هذا مؤنث، والرب لا يجري عليه إسم مؤنث، ولكن الذين أطلقوه عنوا به نفسا ذات علم، أو حقيقة ذات علم.

وفي الجملة فتقدير الذات ذاتًا مجردة عن الصفات، هو الذي أوقعه في هذه الخيالات الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت