فهرس الكتاب

الصفحة 3904 من 4031

للرب ومعلولة له على اصطلاحهم، وهو الخالق لها.

والعلم بالعلة التامة يوجب العلم بالمعلول، فيجب علمه بها، وإذا علمها وهي سبب الحوادث-وجب علمه بالحوادث.

ودعواهم مع عدم علمه بالجزئيات أنه يعلم كل صفة في داخل الآدمي وباطنه، وكل ما هو من لواحقه وصفاته ولوازمه، حتى لا يعزب عن علمه شيء، ويعلمه كليًا-دعوى اثنان في أمر موجود في الخارج، بل ولا يتماثل شيئان من كل وجه، وإن كانا يتشابهان من بعض الوجوه.

فالعلم بما يتشابه فيه الناس علم ببعض صفاتهم الكلية، ليس ذلك علمًا بجميع صفات كل واحد منهم، ولا صفة كل واحد وعوارضه تماثل الآخر من كل وجه، حتى يكون العلم بالقدر المشترك علمًا كليًا يتناولهما، بل لكل واحد خصائص لا يشاركه فيها غيره.

والعلم بالقدر المشترك لا يتناول شيئًا من تلك الخصائص.

والإنسان الموجود إنما كان هو الإنسان الموجود بخصائصه، لا بالقدر المشترك بينه وبين غيره.

بل ذلك القدر المشترك إنما يكون في العلم، لا يكون في الوجود.

فمن لم يعلم إلا الكلي -وهو القدر المشترك- لم يعلم شيئًا من الموجودات البتة.

وإنما ننتفع نحن بالعلم الكلي في الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت