وإيضًا فلو لو يوصف بذلك، لكان في نفس الأمر إما قائمًا بنفسه، وإما قائمًا بغيره، إذ فرض موجود ليس قائمًا بنفسه ولا بغيره ممتنع.
فإن كان كل قائم بنفسه ولا بغيره ممتنع فإن كان كل قائم بنفسه هو جوهر، لزمك أن يكون جوهرًا.
ثم يقال: من المعلوم أن للناس في مسمى الجوهر والعرض اصطلاحات.
منهم من يسمى كل قائم بنفسه جوهرًا، كما يقول ذلك طوائف من المسلمين والنصارى والفلاسفة.
وهؤلاء يسمونه جوهرًا.
ومنهم من لا يطلق الجوهر إلا على المتحيز، ويقول: إنه ليس بمتحيز، فلا يكون جوهرًا، كما يقول ذلك من يقوله من متكلمي المسلمين واليهود والفلاسفة.
ومن الفلاسفة من يقول بإثبات جواهر غير متحيزة، لكن يقول: الجوهر هو ما إذا وجد وجد لا في موضوع، وهذا لا يصلح إلا لما يجوز وجوده، لا لما يجب وجوده.
وبالجملة فالنزاع في هذا الباب لفظي، ليس هو معنى عقليًا.
والشريعة لم تتعرض لهذا الاسم وأمثاله، لا بنفي ولا بإثبات، فليس له في الشريعة ذكر، حتى يحتاج أن ينظر في معناه.
والنظر العقلي إنما يكون في المعاني لا في مجرد الاصطلاحات، فلم يبق فيه بحث علمي: لا شرعي ولا عقلي.
وهذا لم يذكر دليلًا عقليًا على نفي الجوهر، فصار قد ألزمهم لوازم، ولم يذكر دليلًا على بطلانها.
فيجيبونه بالجواب المركب، وهو أن هذا إما أن يكون لازمًا لإثبات