غيره.
والفعل المتعدي إلى غيره لا يتعدى حتى يقوم بفاعله، إذ كان لا بد له من الفاعل.
وهذا معلوم سمعًا وعقلًا.
أما السمع فإن أهل اللغة العربية التي نزل بها القرآن، بل وغيرها من اللغات، متفقون على أن الإنسان إذا قال: (قام فلان وقعد) وقال: (أكل فلان الطعام وشرب الشراب) فإنه لا بد أن يكون في الفعل المتعدي إلى المفعول به ما في الفعل اللازم وزيادة، إذ كلتا الجملتين فعلية، وكلاهما فيه فعل وفاعل، والثانية امتازت بزيادة المفعول، فكما أنه في الفعل اللازم معنا فعل وفاعل ففي الجملة المتعدية معنا أيضًا فعل وفاعل وزيادة مفعول به.
ولو قال قائل: الجملة الثانية ليس فيها فعل قائم بالفاعل، كما في الجملة الأولى، بل الفعل الذي هو (أكل) و (شرب) نصب المفعول - من غير تعلق بالفاعل أولًا - لكان كلامه معلوم الفساد، بل يقال: هذا الفعل تعلق بالفاعل أولًا، كتعلق (قام وقعد) ، ثم تعدى إلى المفعول، ففيه ما في الفعل اللازم وزيادة التعدي، وهذا واضح لا يتنازع فيه اثنان من أهل اللسان.