فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 4031

يوضح هذا: أن هذا الحكم لازم للجسم، سواء قدر أزليًا أو محدثًا، فإن الجسم المحدث لا بد له من حيز أيضًا، مع إمكان انتقاله عنه.

فإن قال: لا بد للجسم من حيز معين يكون فيه، إذ المطلق لا وجود به في الخارج.

فإذا كان أزليًا امتنع زواله، بخلاف المحدث.

قيل: ليس الحيز أمرًا وجوديًا، بل هو تقدير المكان.

ولو قدر وجودي فكونه فيه نسبة وإضافة ليس أمرًا وجوديًا أزليًا.

وأيضًا فيقال: مضمون هذا الكلام: لو كان أزليًا لزم أن يكون ساكنًا لا يتحرك عن حيزه، لأن الموجود الأزلي لا يزول.

فيقال: إن لم يكن السكون وجوديًا بطل الدليل.

وإن كان وجوديًا فأنت لم تقم دليلًا على إمكان زوال السكون الوجودي الأزلي.

وإنما أقمت الحجة على أن جنس الجسم يقبل الحركة.

ومعلوم أنه إذا كان كل جسم يقبل الحركة وغيرها من الصفات كالطعم واللون والقدرة والعلم وغير ذلك، ثم قدر أن في هذه الصفات الوجودية ما هو أزلي قديم لوجوب قدم ما يوجبه لم يلزم إمكان زوال هذه الصفة التي وجب قدم ما يوجبها.

فإن ما وجب قدم موجبه وجب قدمه.

وامتنع حدوثه ضرورة.

فإن قيل: نحن نشاهد حركة الفلك فامتنع أن يقال: لم يزل ساكنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت