فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 4031

الذات الموجودة في الخارج منفكة عن لوازمها، حتى يقال: هي زائدة أو ليست زائدة، لكن يقدر ذلك تقديرًا في الذهن، وهو القسم الثاني، فإذا أريد بالذات ما يقدر في النفس مجردًا عن الصفات، فلا ريب أن الصفات زائدة على هذه الذات المقدرة في النفس، ومن قال من متكلمة أهل السنة: (إن الصفات زائدة على الذات) فتحقيق قوله أنها زائدة على ما أثبته المنازعون من الذات، فإنهم أثبتوا ذاتًا مجردة عن الصفات، ونحن نثبت صفاتها.

زائدة على أثبتوه هم، لا أنا نجعل في الخارج ذاتًا قائمة بنفسها ونجعل الصفات زائدة عليها، فإن الحي الذي يمتنع أن لا يكون إلا حيًا، كيف تكون له ذات مجردة عن الحياة؟ وكذلك ما لا يكون إلا عليمًا قديرًا، كيف تكون ذاته مجردة عن العلم والقدرة؟.

والذين فرقوا بين الصفات النفسية والمعنوية قالوا: القيام بالنفس والقدم - ونحو ذلك من الصفات النفسية - بخلاف العلم والقدرة، فإنهم نظروا إلى ما لا يمكن تقدير الذات في الذهن بدون تقديره، فجعلوه من النفسية، وما يمكن تقديرها بدونه، فجعلوه معنويًا، ولا ريب أنه لا يعقل موجود قائم بنفسه ليس قائمًا بنفسه، بخلاف ما يقدر أنه عالم، فإنه يمكن ذاته بدون العلم.

وهذا التقدير عاد إلى ماقدروه في أنفسهم، وإلا ففي نفس الأمر جميع صفات الرب اللازمة له هي صفات نفسية ذاتية، فهو عالم بنفسه وذاته، وهو عالم بالعلم، وهو قادر بنفسه وذاته، وهو قادر بالقدرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت