فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 4031

الإنسان الكلي هو وجود أشخاصه، ولا يحتاج أن يثبت للكلي في الخارج وجودًا غير وجود أشخاصه، بل نفس وجود أشخاصه هو وجوده.

ومعلوم إنه إذا أريد بوجود الكلي في الخارج وجود أشخاصه لا ينازع فيه أحد من العقلاء، وإن كانوا قد يتنازعون في أن الكلي المطلق لا بشرط، وهو الطبيعي: هل هو موجود في الخارج، أم لا؟ وحيئنذ فمرادهم بوجود الحركة الكلية في الخارج هو وجود أفرادها المتعاقبة شيئًا بعد شيء، فكل فرد مسبوق بالغير، وليس هذا الجنس المتعاقب الذي يوجد بعضهم شيئًا فشيئًا بمسبوق بالغير.

وإن شئت قلت: لا نسلم أن الكلي لا يوجد في الخارج، ولكن نسلم أنه لا يوجد في الخارج كليًا، وهذا هو الكلي الطبيعي، وهو المطلق لا بشرط، كمسمى الإنسان لا بشرط، فإنه يوجد في الخارج، لكن معينًا مشخصًا، وتوجد أفراده إما مجتمعة وإما متعاقبة، كتعاقب الحوادث المستقبلة، فوجود الحركات المعينة كوجود سائر الأشياء المعينة، ووجود مسمى الحركة كوجود سائر المسميات الكلية، والمحكوم عليه بالأزلية هو النوع الذي لا يوجد إلا شيئًا فشيئًا، لا يوجد مجتمعًا.

فإن قال القائل (مسمى الحركة ليس بموجود في الخارج على وجه الاجتماع، كما يوجد من أفراد الإنسان) فقد صدق، وإن قال (إنه لا يوجد شيئًا فشيئًا) فهذا ممنوع.

وم قال ذلك لزمه أن لا يوجد في الخارج حركة أصلًا، لا متناهية ولا غير متناهية، وهذا مخالف للحس والعقل.

وقد تفطن ابن سينا لهذا الموضع، وتكلم في وجود الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت