كما سبق، وإن كانت واجبة فهو مع الاستحالة عين المطلوب، وإن كانت ممكنة فلا بد لها من مرجح، والمرجح إما أن يكون داخلًا فيها أو خارجًا عنها، لا جائز أن يقال بالأول، فإن المرجح للجملة للجملة مرجح لآحادها، يلزم أن يكون مرجحًا لنفسه ضرورة كونه من الآحاد، ويخرج بذلك عن أن يكون ممكنًا وهو خلاف الفرض، وأن يكون مرجحًا لعلته لكونه من الآحاد، وفيه جعل العلة معلولًا والمعلول علة، وهو دور ممتنع.
وأن كان المرجح خارجًا عنها فهو إما ممكن أو واجب، فإن كان ممكنًا فهو من الجملة، وهو خلاف الفرض فلم يبق إلا أن يكون واجبًا لذاته، وهو المطلوب.
قلت: فهذه الطريقة التي ذكرها لم يذكر غيرها في إثبات الصانع.
ثم أورد على نفسه أسئلة كثيرة، منها قول المعترض: لا نسلم وجود ما يسمى جملة في غير المتناهي ليصح ما ذكرتموه، ولا يلزم من صحة ذلك في المتناهي، مع إشعاره بالحصر، صحته في غير المتناهي، سلمنا أن مفهوم الجملة حاصل فيما لا يتناهى وأنه ممكن.