فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 4031

بالأضعف، كما لا يحد الشيء بما هو أخفى منه، وإن كان الحد مطابقًا للمحدود مطردًا منعكسًا يحصل به التمييز، مع أن الحد والاستدلال بالأخفى قد يكون فيه منفعة من وجوه أخرى، مثل من حصلت له شبهة أو معاندة في الأمر الجلي فيبين له بغيره، لكون ذلك أظهر عنده فإن الظهور والخفاء أمر نسبي إضافي، مثل من يكون من شانه الاستخفاف بالأمور الواضحة البينة، فإذا كان الكلام طويلًا مستغلقاها به وعظمة، كما يوجد في جنس هؤلاء إلى غير ذلك من الفوائد، لكن ليس هذا مما يتوقف العلم والبيان عليه مطلقًا، وهذا هو المقصود هنا وهؤلاء كثيرًا ما يغلطون، فيظنون أن المطلوب لا يمكن معرفته إلا بما ذكروه من الحد والدليل، وبسبب هذا الغلط يضل من يضل، حتى يتوهم أن ذلك الطريق المعين إذا بطل انسد باب المعرفة.

ولهذا لما بني الآمدي وغيره على هذه الطريقة التي تعود إلى طريقة الإمكان، وبنوا طريقة الإمكان على نفي التسلسل، حصل ما حصل، فكان مثل هؤلاء مثل من عمد إلى أمراء المسلمين وجندهم الشجعان الذين يدفعون العدو ويقاتلونهم، فقطعهم، ومنعهم الرزق الذي به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت