بوجه من الوجوه، ويجب في كل ما سواه أن يكون فقيرًا محتاجًا إليه دائمًا في كل وقت.
وهنا ينشأ النزاع في المسألة الثانية، وهو أن المحدث المخلوق هل افتقار إلى الخالق المحدث وقت الإحداث فقط، أو هو دائمًا مفتقر إليه، على قولين للنظار.
وكثير من أهل الكلام المحدث المتلقى عن جهم وأبي الهذيل ومن تبعهما من المعتزلة وغيرهم، يقولون إنه لا يفتقر إليه إلا في حال الإحداث لا في حال البقاء وهذا القول في مقابلة قول الفلاسفة الدهرية، الذين يقولون: افتقار الممكن إلى الواجب لا يستلزم حدوثه بل افتقاره إليه في حال بقائه دائمًا ازلًا وأبدًا.
فهؤلاء زعموا وجود الفعل بلا حدوث شيء وأولئك زعموا أن المخلوق لا يفتقر إلى الخالق لا يحتاج دائمًا وكلا القولين باطل كما قد بسط في موضعه.
والمقصود هنا أن كثيرًا مما يجعلونه مقدمات في أدله إثبات الصانع، وإن كان حقًا فإنه لا يحتاج إليه عامة الفطر السليمة، وإن كان من عرضت له شبهة قد ينتفع به.