فإذا تبين هذا فنقول: لو كان جميع الموجودات ممكنًا مفتقرًا إلى فاعل غيره فذلك الغير إن كان هو الغير الفاعل له، لزم كون كل منهما فاعلًا للآخر وهذا من الدور القبلي الممتنع باتفاق العقلاء وإن كان ذلك الغير غيرًا آخر، لزم وجود فاعلين ومفعولين إلى غير غاية، وإن شئت قلت: لزم مؤثرون كل منهم مؤثر في الآخر إلى غير غاية وإن شئت قلت لزم علل كل منها معلول للآخر إلى غير غاية.
وكل من هؤلاء ممكن الوجود، مفتقر إلى غيره لا يوجد بنفسه.
فهنا سؤالان:
أحدهما: قول القائل: لم لا يجوز أن يكون المجموع واجبًا بنفسه وإن كان كل فرد من أفراد ممكنًا بنفسه؟ وقد أجيب عن هذا بأنه يستلزم ثبوت واجب الوجود بنفسه مع أنه باطل أيضًا لأن المجموع هو الأجزاء المجتمعة مع الهيئة الاجتماعية وكل من الأجزاء ممكن بنفسه والهيئة الاجتماعية عرض من الأعراض الذي لا يقوم بنفسه فهو