مصلحة كل طرف، و (2) يؤدي إلى «التغيير» ، وبـ (3) موافقة جميع الأطراف. وبموجب ذلك يقدم أطراف «المركز» أفكارهم على قدم المساواة مع «أفكار» إيران والعرب وحتى اليهود والطائفة النصيرية.
هكذا وفرت المبادرة غطاء للأفاعي السابتة كي تغادر أوكارها بحثا عن الفرائس. فاختبرت كافة السيناريوهات التي يمكن التعامل معها. واستطاع الروس والأمريكيون إدارة الاختبارات إعلاميا وسياسيا بصورة مبهرة. وفي تصريح له لوكالة الأنباء الروسية «نوفوستي - 3/ 9/2012» ، قال وزير الخارجية، سيرغي لافروف: «] إن روسيا والولايات المتحدة تصبوان إلى تحقيق الهدف الواحد في سورية، وهو أن «تتحول سورية إلى نظام ديمقراطي تعددي يمارسه السوريون بأنفسهم في حين تحترم جميع الدول الأخرى سيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها» ، ولكن تختلفان على كيفية تحقيق هذا الهدف [». لكن هذا الاختلاف لا يتعلق في واقع الأمر بطريقة تنحية الأسد بقدر ما يتصل الأمر في الصراع على النفوذ الذي تخوضه روسيا ضد الغرب. ولقد كان لافروف صريحا في ذات التصريح، لمن لا يريد أن يعقل الحقائق بلسان أهلها، حين قال: «من الواضح أن تواجدنا الإنساني في العالم لا يساوي قدراتنا ونحن نلاحظ هذا بسهولة .. إننا نستعيد بشكل واسع مواقعنا التي خسرناها في تسعينات القرن السابق، ونحن متخلفون جدًا عن اللاعبين الدوليين في هذه المنطقة مثل الفرنكوفونيين، ومعهد جوته» .
كما أن الروس قالوا بصراحة في 6/ 9/2012، بلسان الرئيس بوتين،: «نحن نفهم جيدا ضرورة التغيير ... لكن ليس التغيير الدموي» .. عبارة تَحصَّن بها الإبراهيمي وطار فيها إلى سوريا ليقول للأسد في أول اجتماع له به: «الشعب السوري يريد التغيير الشامل ولن يكتفي بمصطلحات الإصلاح خصوصًا بعد كل ما مر عليه من مآس ومحن وقتلى وجرحى ومشوهين ومعتقلين ومهجرين» . هذا ما نقلته صحيفة الرأي في 24/ 9/2012. والحق أن الإبراهيمي، وتحت السقف إياه، انتزع من الرئيس السوري «فكرة الرحيل» ولو تحت غطاء وهمي أطلق عليه الانتخابات!!! فحين سئل عن لقائه بالأسد في 21/ 10/2012 أجاب: «لن أتكلم عما دار بيني وبين الرئيس من حديث، تكلمنا بهذا الموضوع (هدنة العيد) ، وأعتقد أنه فاهم القصد من كلامنا، وهو وحكومته سيقولون رأيهم بهذه الفكرة» . أما مقاصد الرئيس التي أخفاها الإبراهيمي فليست، على الأرجح، إلا تلك التي أفصح عنها ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، في تصريحات سابقة أدلى بها لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية (10/ 9/2012) ، وقال فيها: «إن الأسد أبلغنا بنفسه، لكني لا أعرف إلى أي مدى هو صادق في ذلك، لكنه أبلغنا بوضوح أنه إذا لم يكن الشعب يريده؛ وإذا اختاروا زعيما آخر في انتخابات؛ فإنه سيرحل» .
وقد تبدو مثل هذه التصريحات متناقضة مع ما أدلى به لافروف عقب لقائه مع نظيره الأردني ناصر جودة حين اعتبر بأن: «مَن يريد تغيير نظام الرئيس الأسد فإنه يسعى إلى إكمال حمام الدم» . لكنه في الواقع تصريح بالغ الدقة والصراحة. فالروس يتحدثون عن تغيير الأسد وليس تغيير النظام. وهم متفقون مع الغرب على بقاء