فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 207

يجنيه النظام عسكريا أو سياسيا أو أمنيا من مذبحة مدنية بهذا الحجم والتداعيات!!!؟ مع ذلك فإن كل الاحتمالات واردة.

إذن لا بد من الحقيقة يقينا بلا أية ملابسات أو شكوك أو هواجس، وإلا ستبقى أرواح الناس أهدافا رخيصة يجري إزهاقها في كل حين إنْ لم يتم التوصل إلى معرفة هوية الفاعل الذي يمكن أن يكرر فعلته في كل حين بما أن المشجب متوفر.

مثل هذه الافتراضات والتساؤلات السالفة الذكر كانت حاضرة في ذهن السياسيين السوريين من الرئيس بشار الأسد إلى أدنى مسؤول سوري أو إعلامي أو محلل سياسي من قطيع المقاومة والممانعة. بل أنها كانت حاضرة لدى بعض المراقبين المحايدين وكذلك المؤيدين للثورة. ففي مقابلة له مع صحيفة «إزفستيا - 26/ 8/2013» الروسية رفض الرئيس السوري، بشار الأسد، الاتهام الموجه له باستخدام السلاح الكيمياوي واصفا إياه بأنه: «يخالف العقل والمنطق» !! مضيفا أن الاتهامات الموجهة لسوريا بموضوع الكيمياوي: «مسيسة بالمطلق» . أما «الفاتيكان» فقد دعا في 22/ 8/2013 إلى: «الحذر في التعامل مع اتهامات المعارضة السورية لنظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيمياوية» . وقال المراقب الدائم للفاتيكان سيلفانو توماسي إنه: «يجب عدم إصدار حكم إلا بعد وجود دليل كاف» .

ثمة تصريح طريف أشبه ما يكون بخيط يمكن تتبعه والإفادة منه. فبعيد ساعات من ارتكاب الجريمة «نفى الجيش النظامي السوري 21/ 8/2013 استخدام أسلحة كيميائية» في قصف الغوطة، وقال متحدث رسمي باسم الجيش: «إن ما يجري في ريف دمشق عمليات عسكرية عادية ضد من سماهم إرهابيين، وأن المعطيات عن استخدام غاز السارين كاذبة تماما» !!!

طرافة التصريح تكمن في الجانب الأول منه أن الجيش النظامي يبدو أنه لا يدري ما يجري في ساحة العمليات إلا ما يجري عادة!!! مجرد «عمليات عسكرية عادية» ، ولعل في هذا ما يرجح فعلا إصابة بعض الجنود السوريين في عدة مناطق خاصة في حي جوبر بنوع من الغازات أو التسمم. أما في الجانب الأهم فيتعلق بالوحدات العسكرية المؤتمنة على السلاح الكيماوي الذي من المفترض أنه بحسب الروس «بأيد أمينة وتحت حراسة مشددة» أو بحسب اليهود «تحت السيطرة» !! لكنه بعد مذبحة الغوطة لم يعد «تحت السيطرة» ولا «بأيد أمينة» ولا «تحت حراسة مشددة» . فمن الذي استغفل «الحراس» وانتزعه من «الأيدي الأمينة» وجعله «خارج السيطرة» ؟ ومن هي «الأيدي الآثمة» التي تلقفته واستعملته؟

واضح أنه ثمة فجوة أمنية وقعت في النظام السوري على وجه التحديد. لكن من الصعب الوقوف على رموزها ورؤوسها وخلفياتهم وارتباطاتهم إلا إذا توقفنا مبدئيا عند ما وصفته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بـ «تقرير خاص» نقلا عن مصادر استخبارية. ففي 28/ 8/2013 قالت المجلة في تقريرها إن: «مسؤولا في وزارة الدفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت