ورغم موافقة دمشق على المبادرة الروسية، بعد ساعات من الإعلان عنها، إلا أن الغرب ظل على قدر لا بأس فيه من الحذر. وفي السياق أعلنت فرنسا في 11/ 9/2013 عن مسودة مشروع قرار ستتقدم به إلى مجلس الأمن: «يمهل سوريا 15 يوما لتكشف بشكل كامل عن برنامجها» ، (وبحسب الأمريكيين 30 يوم) ، وتطالب المسودة أن تفتح سوريا على الفور جميع المواقع المرتبطة بأسلحتها الكيميائية أمام مفتشي الأمم المتحدة تحت طائلة التعرض لإجراءات عقابية محتملة وفقا لميثاق الأمم المتحدة. وأوضحت أن مجلس الأمن يعتزم: «في حالة عدم تقيد السلطات السورية ببنود هذا القرار تبني مزيد من الإجراءات الضرورية بموجب الفصل السابع» . ومن جهته حدد وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، خمسة شروط للتعامل مع المقترح الروسي وفق المسودة المقترحة:
(1) «إدانة مجزرة 21 أغسطس / آب الماضي التي ارتكبها النظام السوري في غوطة دمشق؛
(2) ومطالبة النظام بتسليط الضوء على برنامجه للتسلح الكيميائي؛
(3) ووضعه تحت رقابة دولية وتفكيكه بلا تأخير أو تسويف؛
(4) وإنشاء منظومة متكاملة للتفتيش ومراقبة لهذه الالتزامات تحت إشراف المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية؛
(5) والنص على عواقب وخيمة إذا انتهكت سوريا التزاماتها، ومعاقبة المسؤولين عن مجزرة 21 أغسطس / آب أمام القضاء الجنائي الدولي».
لكن المسودة لم تناقش بسبب رفض الروس تضمين المشروع الفرنسي الفصل السابع، وتبعا لذلك تم إلغاء جلسة طارئة للمجلس كان من المقرر أن تنعقد ليلة 11/ 9/2013 رغم إعلان فرنسا عن استعدادها: «لتعديل المسودة طالما احتفظ بمبادئها الأساسية والغاية منها» .
لكن من الطريف أن المعارضة السورية تتصرف وكأنها الناصح الأمين للغرب، وصاحبة الأمر والنهي في مصير الضربة السورية، فيما «المركز» على قدر من البلاهة والغباء في أصل النظام وفصله إلى الحد الذي يستغني فيه عن استشارة المعارضة. فبعد ساعات من موافقة دمشق على المبادرة وصف رئيس هيئة أركان الجيش الحر، سليم إدريس، في اتصال مع قناة «الجزيرة - 9/ 9/2013» ، المبادرة بـ «الأكذوبة الكبيرة» ، وأن رد النظام السوري عليها ليس إلا: «مؤامرة جديدة تحوكها روسيا بالتعاون مع إيران لكسب الوقت» . وفي اليوم التالي (10/ 9/2013) أكد أن: «هذا النظام نعرفه واختبرناه. ونحذركم من أن تقعوا في شرك الخديعة والتضليل. وكان من الممكن النظر في مثل هذه التصريحات التي أثارت غضب المعارضة بقدر ما أوقع فيها ترقبها للضربة نشوة عارمة» . أما احتجاج إدريس بأنه: «لا يقبل إلا بتوجيه الضربات إلى هذا النظام» ، فليس إلا من قبيل «الهذيان» العميق .. «هذيان» جدده بعد الاتفاق الروسي الأمريكي (14/ 9/2013) بالقول أن: التواريخ التي تتحدث عن تدمير الأسلحة في 2014 لا تعنينا»، مشيرا إلى أن: «كل ما يهم المجتمع الدولي هو السيطرة على أسلحة المجرم الذي تنازل عن كل شيء لتخوفه من الضربات، الأسد لا يهمه أي شيء،