ـ [فيصل القلاف] ــــــــ [31 - 01 - 2005, 09:55 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخي الكريم أبا محمد أكرمه الله، الآية الكريمة لها قراءتان بفتح التاء وبضمها.
أما أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم فلا إشكال عندهم، إذ هم لا يقولون إلا بما في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه سلف الأمة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم. وما كان كذلك امتنع عليه التناقض، قال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) .
فهم كما وصف الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى أهل الحديث، فقال كلامًا رائقًا معناه: لا يميلون إلى الأهواء ولا يعرجون على الآراء، وكل فئة لها هوى تتحيز إليه أو رأيًا تعكف عليه، إلا أهل الحديث؛ فكتاب الله عدتهم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمدتهم.
أما من كان عمدته فلسفة اليونان وقدم العقل على النقل وقال بأن النقل لا يفيد قطعًا أبدًا، فكثير من الآيات تشكل عليه، فلا يملك إذ ذاك إلا التأويلات الباردة (كما وصفها أهل العلم) ، لا لعيب في المعنى الظاهر، لكن لئلا يقول: أخطأ إمام مذهبنا! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
المهم أخي، أن ما ورد في كتاب الله تعالى من آية تكلم الله تعالى بها على وجهين مختلفين، فتعامل كل منهما على أنها آية مستقلة، لا يضرب أحدهما بالآخر، ولا يهمل أحدهما بالآخر.
فلا يصح أن نقول: قراءة الضم بمعنى قراءة الفتح، إذ بهذا تضيع الحكمة من التغاير. بل لكل منهما معنىً لا يفيده الآخر. فقراءة الرفع فيها عجب الله تعالى، وقراءة النصب فيها عجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولا تعارض، فما المانع أن يعجب الله تعالى من أمر، فيخبر بذلك نبيه فيعجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟! لا مانع إن شاء الله تعالى.
وهذا أخي هو ما يوافق عقائد السلف رضوان الله عليهم، فعضد عليه بالنواجد ولو خالف ركيك فلسفة فلان وحذلقة فلان. خذ كتاب الله تعالى واضحًا كما وصفه هو سبحانه فقال: (كتاب فصلت آياته قرآنًا عربيًا) وقال تعالى: (نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين) أي واضح لا لبس فيه ولا خفاء.
أما ما ذكر أخي جمال الشرباتي عفا الله عنه، فتجد رده هنا لأخينا الشيخ أبي مجاهد العبيدي وفقه الله:
ولا يهولنك أخي كلام الأخ الشرباتي، فالشوكاني رحمه الله لما ترك الزيدية صار معطلًا، وكذلك ظل حتى صنف التفسير، ثم هداه الله تعالى إلى مذهب أهل السنة الحق، وقال بإمرار الصفات كما جاءت، وراجع في ذلك - مشكورًا - رسالته القيمة: (التحف في مذاهب السلف) .
بل العجيب في كلام الأخ الشرباتي أنه قال بامتناع الاستعظام على الله تعالى أولًا، ثم كان فيما ذكر أن معنى العجب هنا الاستعظام!! بل الأعجب أنه يستدل بكلام الشوكاني رحمه الله، وفيه إثبات العجب لله تعالى!! مع تنزيه الله تعالى عن مماثلة خلقه. فالله المستعان.
هذا، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.