ومن مزاياه أنه يورد قصائد ومقطوعات مختارة كثيرة ولا يكتفي بانتقائها من أمهات المصادر وكتب المجموعات الأدبية والمختارات وإنما يعود في كثير من الأحيان إلى دواوين الشعراء ليستقي منها ما يروقه، كما تدل على ذلك بعض الإشارات المتناثرة في كتابه [1] .
ومما يرفع من قيمة الكتاب أنه تضمّن نصوصا نادرة من ذلك قصيدة ابن دريد المثلثة [2] ، فقد تفرّد (الكوكب الثاقب) بإيرادها فهي ليست في ديوانه الذي حققه محمد بدر الدين العلوي، وقد عثر عليها عمر بن سالم في (الكوكب الثاقب) فأثبتها في تحقيقه لديوانه [3] . كما تفرد بإيراد قسم كبير من قصيدة ابن شرف اللامية في الأمثال [4] وهكذا فإن (الكوكب الثاقب) تضمن نصوصا أصولها مفقودة أو في حكم المفقودة، كما تضمن ما يزيد على تسعين بيتا لا توجد في دواوين أصحابها، مما يكوّن مستدركا صغيرا على هذه الدواوين [5] .
من كل ما سبق يتضح أن هذا الكتاب الذي حققناه ذو شأن، وذلك لأن بعض مصادره فقدت وضاعت، وبعضها الآخر لا زال مخطوطا، كما أنه تضمن نصوصا ليست في مصادرها، بالرغم من أن هذه المصادر مطبوعة [6] مما يدل على أنها طبعت ناقصة. ولكل ذلك كان تحقيق (الكوكب الثاقب) ونشره مفيدا في تحقيق كثير من الكتب التي تعدّ من مصادره، وقد عثرت في بعضها أثناء مقارنة النصوص على أخطاء كثيرة تستدعي إعادة النظر والتصحيح، ومن ذلك ما جاء في الوافي بالوفيات 4/ 343، فقد حرفت كلمة (صفديم) فأصبحت فيه (صفدثم)
(1) أنظر مثلا إشارته إلى الواحدي وهو يقصد شرحه لديوان المتنبي انظر الصفحة 336، كما أشار إلى ديوانه في الصفحة 346، كما أشار إلى الصيب والجهام (ديوان ابن الخطيب) كثيرا من المرات. 644، 651، 652
(2) الكوكب الثاقب 314310.
(3) ديوان ابن دريد 2925 (تحقيق عمر بن سالم) .
(4) الكوكب الثاقب 482479.
(5) أنظر هذا المستدرك في آخر هذه المقدمة.
(6) من ذلك الورقة لابن الجراح انظر الصفحة 156الحاشية 5من الكوكب الثاقب، وشرح المقامات للشريشي أنظر الصفحة 510الحاشية 9.