عدد محدود من الشعراء والأدباء ممن التقى بهم العلمي والشرقي، فإن صاحبنا السلوي قد ترجم في (الكوكب الثاقب) لعدد كبير من الشعراء على امتداد ثمانية قرون، وهم جميعا من غير المعاصرين له، كما أنهم ينتمون إلى مناطق واسعة: من المشرق والمغرب والأندلس.
وإذا أخذنا مثالا من الكتب المشرقية المؤلفة في هذه الفترة وهو (شمامة العنبر والزهر المعنبر) لمحمد مصطفى الغلامي (1186هـ) الذي ألفه في عام 1168هـ فإننا نجده قد ترجم لخمسين شاعرا وأديبا من المعاصرين (القرن الثاني عشر للهجرة) وهم جميعا من المشرق العربي: أربعون من الموصل وستة من بغداد وثلاثة من حلب وواحد من بيت المقدس [1] .
وإذا ما غضضنا الطرف عن الباب الأول والباب الثاني من (الكوكب الثاقب) ونظرنا إلى باقي الأبواب فإنه يمكن اعتباره من كتب المحاضرات أو (المتنوعات الأدبية) حسب تعبير د. محمد الأخضر [2] ويمكن تبعا لذلك وضعه بإزاء بعض الكتب التي ألّفت في هذه الفترة في المغرب من أمثال (أنس السمير في وقائع الفرزدق وجرير) لعلي مصباح الزرويلي (بعد 1150هـ) و (مجموع الظرف وجامع الطرف) لأبي مدين الفاسي (1181هـ) ، فبالرغم من أن كتاب الزرويلي مخصّص للفرزدق وجرير فإنه ضم مجموعة من الأخبار والنوادر والأشعار والاستطرادات الأدبية المفيدة [3] . وأما كتاب أبي مدين الفاسي فهو يشبه (الكوكب الثاقب) في احتفاله بالحكايات والنوادر الغريبة والقصص الطريفة ويشبهه أيضا في بعض أبوابه من ذلك الأبواب الآتية [4] :
(1) شمامة العنبر 26 (المقدمة)
(2) الحياة الأدبية 82.
(3) الحياة الأدبية 224221.
(4) الحياة الأدبية 293.