والسلوي يحرص على أن يضبط معلوماته ويدقّقها، ولذلك كان يراجع ما يكتب ويمحّصه وينقّحه ويصححه ويحذف ما يراه غير صحيح، ويضيف إليه ما يراه مفيدا أو ضروريا، ومن أمثلة ذلك الزيادات التي جاءت في النسخة الأصلية، وما نقل عنها من نسخ تونس، وليست في النسختين الموجودتين في المغرب (ج د) ، وقد أشرنا إلى هذه الزيادات في حواشي التحقيق، ومن أمثلة ذلك ما حذفه المؤلف، وشطب عليه بعد أن أثبته في نسخته الأصلية، في آخر ترجمة ابن رشيق السبتي [1] : «وفي الديباج المذهب لابن فرحون ما يخالفه، فإنه قال فيه الحسن بن عتيق بن الحسن ابن رشيق المنعوت بالجمال، كنيته أبو علي ابن أبي الفضائل»
ويقول في الأخير [1] : «ولا يخفى ما بين كلامه وكلام ابن الخطيب الذي نقله صاحب الجذوة من الاختلاف الشديد الذي لا يقبل التأويل بحال، حتى لو قيل إنّ المذكور في كلام هذا غير المذكور في كلام ذاك ما بعد، بل لا شك أنّه غيره والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال» .
يعدّ (الكوكب الثاقب) مثالا جيّدا للكتب الأدبية التي ألّفت في عصره فإذا نظرنا إلى الباب الثاني منه خاصة واعتبرناه كتاب تراجم للشعراء فإن من أبرز الكتب المغربية المؤلفة في عصره والمشابهة له كتاب (الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب) لأبي عبد الله محمد بن الطيب العلمي [2] (1134هـ) وكتاب (الأنيس المطرب فيمن لقيته من أدباء المغرب) لأبي عبد الله محمد بن الطيب الشرقي [3] (1170هـ) ، وقد ترجم العلمي في كتابه لاثني عشر أديبا من معاصريه، وأما كتاب الشرقي فهو مفقود لكننا نستطيع أن نستشف موضوعه من خلال عنوانه وإذا كان هذان الكتابات يتميزان بالترجمة للمعاصرين والاقتصار على
(1) أنظر الصفحة 210من نسخة أ (في الملحق صورة لها) .
(2) سبق التعريف به في الصفحة 44 (المقدمة) .
(3) سبق التعريف به في الصفحة 4241 (المقدمة) .